الشيخ محمد تقي الآملي

77

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى

جهة تصريح غير واحد من الأصحاب بنفي الحرمة عن الجاهل بها ( والانصاف ) عدم الاطمئنان بتحققه ، فالأقوى شمول الحكم بالحرمة للجاهل بها . وأما وجوب الكفارة عليه ففيه وجهان ، من كون الجاهل كالعالم العامد مع تنبهه وتقصيره في السؤال ، ومن أن الكفارة عقوبة على الفعل ومع الجهل لا عقوبة عليه ، بل إنما العقوبة على تقصيره في التعلم . ( ولا يخفى ) ما في وجه الأخير من الوهن لصحة عقوبة الجاهل على مخالفته إذا كان مقصرا ، فالأقوى هو التفصيل بين المقصر والقاصر : بوجوبها في الأول دون الأخير . ( ومما ذكرنا ظهر ) حكم العالم بالحرمة والجاهل بوجوب الكفارة ، وإن الأقوى وجوبها عليه لا لمكان كون ترتب وجوبها على الوطي كترتب الجنابة على التقاء الختانين ونحوه من أحكام الوضع المترتب على الفعل من دون مدخلية العلم والجهل لفساده حيث إن وجوب الكفارة حكم تكليفي مترتب على الوطي كوجوبها على الإفطار ونحوه لا أنه كالجنابة من أحكام الوضع ، بل لما عرفت من اشتراك الاحكام بين العالمين والجاهلين ، وليس ما يتوهم منه اختصاص وجوب الكفارة بالعالمين بوجوبها كتوهم اختصاص حرمة الوطي بالعالم بها من جهة تصريح غير واحد من الأصحاب بنفي الحرمة عن الجاهل بها فحينئذ لو كان الوطي حراما على الجاهل بحرمته فلا محيص عن الالتزام بوجوب الكفارة على فاعله إذا كان مقصرا في جهله لعدم ما يوجب توهم اختصاص وجوبها بالعالم بوجوبها كما لا يخفى . مسألة ( 6 ) المراد بأول الحيض ثلثه الأول وبوسطه ثلثه الثاني وبآخره ثلثه الأخير فإن كان أيام حيضها ستة فكل ثلث يومان وإذا كانت سبعة فكل ثلث يومان وثلث وهكذا . المتبادر من النصوص والفتاوى كما صرح به جلّ الأصحاب ان كل حيض من الثلاثة إلى العشرة له أول ووسط وأخر بالنسبة إلى أيامها ، فإذا كان أيام الحيض ثلاثة مثلا فاليوم الأول أوله والثاني وسطه والثالث أخره وإذا كانت أربعة فالأول